تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

146

بحوث في علم النفس الفلسفي

في المادّة بل في صورته ورقشه وهيأته ونقشه ، وهذا الفنّ هو المطلوب لسيد الرسل المسؤول في دعائه صلى الله عليه وآله إلى ربّه ، حيث قال : « ربّ أرنا الأشياء كما هي » ، وللخليل عليه السلام أيضاً حين سأل : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً « 1 » والحكم هو التصديق بوجود الأشياء المستلزم لتصوّرها أيضاً ، وأما العملية فثمرتها مباشرة عمل الخير لتحصيل الهيئة الاستعلائية للنفس على البدن والهيأة الانقيادية والانقهارية للبدن من النفس ، وإلى هذا الفن أشار عليه السلام بقوله : « تخلّقوا بأخلاق الله . . . » « 2 » . ونعمَ ما رآه البعض حيث ذهب إلى أنّ انقهار الشهوة والغضب تحت إمرة العقل يكون تولّياً وتبرّياً ، فالتولّي والتبرّي ليسا من الأمور الاعتبارية بل من الحقائق التي إذا وُجدت في إنسان كانت مؤشّراً على سلامته ورشاده ، وبعبارة أخرى إذا وقعت الشهوة والغضب تحت تدبير العقل وسلطانه فلا تكونان والحال كذلك شهوةً وغضباً بل تولّياً وتبرّياً ، وأما إذا كانتا خارج ذلك السلطان بل تحت هيمنة الشيطنة والوهم فهما شهوة وغضب . إذن هدف الإنسان الأسمى هو أن يكون كاملًا في هاتين القوّتين النظرية والعملية ، فكماله بكمالها وكمالها بكمال الحكمتين النظرية والعملية ، فلا مرادفة بين القوّة النظرية أو العقل النظري وما بين الحكمة النظرية من جهة ولا ترادف أيضاً بين القوّة العملية أو العقل العملي وبين الحكمة العملية من جهة أخرى .

--> ( 1 ) الشعراء : 83 . ( 2 ) الأسفار : ج 1 ، ص 21 20 .